
- عامٌ يُشبه مرآة للعالم… يختبر قدرتنا على البقاء ويعيد تشكيل وعي البشرية
لم يكن عام 2025 عامًا عاديًا في روزنامة المناخ العالمي، بل بدا كما لو أنه مرآة كبرى عكست ملامح الأرض على حقيقتها: كوكب يتأرجح بين ضغط الأزمات المناخية المتراكمة، وتطلعات الأمم إلى بناء نماذج تنموية أكثر عدلاً واستدامة. ففي هذا العام تحديدًا، وصلت اختلالات النظام المناخي إلى مستويات غير مسبوقة، تجسدت في موجات حرٍّ قاسية، وحرائق غابات عملاقة، وفيضانات مفاجئة، وعواصف ضربت أماكن لم تكن يوماً ضمن خرائط الخطر. ومع كل حدث، كانت تظهر هشاشة جديدة في البيئة العالمية، معلنة أن التغير المناخي لم يعد «توقعًا مستقبليًا» بل واقعًا يوميًا يفرض منطقه على الجميع.
وفي المقابل، أظهر العام ذاته قدرة البشر—حكومات، مؤسسات، مجتمعات، ومراكز بحث—على استحداث مسارات جديدة للمواجهة. فقد شهد 2025 اتساعًا لمشاريع الطاقة النظيفة، وتطورًا نوعيًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال البيئي، وصدور تشريعات دولية جريئة في مجالات التكيّف وتمويل المناخ، وعودة قوية للنقاشات حول العدالة المناخية وأخلاقيات التنمية. وكأن العالم كان يسير في خطين متوازيين: خطّ كارثي يكشف حجم الضرر، وخطّ إيجابي يفتح أبواب الأمل.
إن هذا التناقض الحاد بين الضعف والقوة، بين الانكشاف والابتكار، هو ما يجعل عام 2025 عامًا فاصلًا في سجل التاريخ البيئي. فهو العام الذي أدركت فيه الإنسانية أن السباق مع الزمن قد بدأ بالفعل، وأن العقد الحالي (حتى 2030) سيحدد بصورة شبه نهائية ملامح مستقبل الأرض، إما نحو تسارع الانهيار، أو نحو تحول عالمي شجاع يعيد التوازن بين الإنسان والطبيعة.
ومن هنا، تأتي مراجعة هذا العام ليس بوصفها قراءة تأملية للأحداث، بل باعتبارها تحليلًا استراتيجيًا يكشف:
كيف تفاقمت التحديات المناخية؟ ما الذي نجح فيه العالم؟ وأين أخفق؟ وما الدروس التي ينبغي البناء عليها لصياغة مستقبل أكثر مرونة واستدامة؟
إن قراءة عام 2025 هي في جوهرها قراءة لمصيرنا المشترك، وللقدرة البشرية على تحويل الأزمات إلى فرص، والخسائر إلى بدايات جديدة، والخطر إلى دافع نحو التغيير.




اترك تعليقاً